X إغلاق
X إغلاق
مراسلة الموقع

هآرتس | هذا ما كشفه وقف خطط شركة "أرامكو" السعودية

الكاتب: موقع شوف
 | 28-08-2018 - 09:12 | التعليقات: 0
هآرتس | هذا ما كشفه وقف خطط شركة

نشرت صحيفة "هآرتس" مقالا للكاتب ديفيد روزنبرغ، يقول فيه إن قرار تعليق وضع شركة "أرامكو" في البورصة يكشف عن العيوب كلها في حملة الأمير محمد بن سلمان الإصلاحية.

ويقول روزنبرغ في مقاله إن "وضع (أرامكو) في البورصة لم يكن جزءا حيويا من خطة ابن سلمان الطموحة للإصلاح، لكن ما تبع ذلك كشف عن روح القضية، فشركة (أرامكو) هي أكبر شركة نفط في العالم، وكان ابن سلمان، وريث العرش الملكي، واثقا من أن قيمتها تريليونا دولار أمريكي، أي أكبر من قيمة شركة (أبل) مرتين".

ويشير الكاتب إلى أن "وضع الشركة في البورصة كان الأكبر في التاريخ، ولهذا تسابقت الأسواق العالمية على أن تكون الجهة التي تحصل على شرف استضافة المبادرة، وحتى الرئيس دونالد ترامب وضع ثقله، ودعا (أرامكو) أن تختار نيويورك ليعلن منها عن وضع جزء من أسهمها في السوق المالية، لكن وكالة أنباء (رويترز) نشرت يوم الأربعاء عن تعليق القرار لأجل غير مسمى، وردت الحكومة أنه لم يتم تعليق القرار بل تأجيله".

ويستدرك روزنبرغ قائلا: "لو قرأنا بين السطور في التصريح الرسمي (الحكومة لا تزال ملتزمة بطرح شركة (أرامكو) في السوق المالية في الوقت الذي تختاره وعندما تسنح الظروف)، وكما كان يقول سير هامفري في برنامج (نعم يا سيادة الوزير) الكوميدي (انس الأمر)، وبهذا نكون قد فقدنا معلما جديدا من روح (رؤية 2030) الهادفة لتحويل السعودية من دولة تضخ النفط للعالم إلى دولة تكنولوجية متقدمة ومبدعة، أو على الأقل تحويلها لبلد يمكن للمواطن السعودي العادي العمل من أجل الحصول على لقمة العيش بنفسه، بدلا من الاعتماد على معونات الحكومة".

ويلفت الكاتب إلى أن "قرار وضع (أرامكو) أجل أكثر من مرة منذ الإعلان عنه أول مرة عام 2016، وللأسباب ذاتها التي جعلت خطط ابن سلمان مآلها للفشل".

وينوه روزنبرغ إلى أن "الحرس القديم في (أرامكو) وفي الحكومة لا يريدون الكشف عن المعلومات حول أسرار الشركة التي تريدها الأسواق المالية في كل من نيويورك ولندن، وكان محمد بن سلمان مركزا على قيمة الشركة والمكانة التي تحتلها، حيث قدرها بتريليوني دولار، وليس على الحسابات الباردة للسوق".

ويذهب الكاتب إلى أن "ما أصبح واضحا أن رؤية 2030 ليست شجاعة وعملية تحويلية كما قدمها محمد بن سلمان في حملته الإعلانية اللامعة، وكان ابن سلمان محقا في التعرف على الحاجة لوقف اعتماد السعودية على النفط".

ويقول روزنبرغ إن "ترامب لا يزال يؤمن أن القرن العشرين لم ينته، وأن حاجتنا للنفط والفحم الحجري مستمرة، إلا أن ابن سلمان يفهم أن العالم يتحرك، فهو يستثمر في الطاقة الشمسية في البلاد وشركات التكنولوجيا والسيارات الكهربائية مثل تيسلا، ويركز على خلق قطاع خاص حيوي ومستقل قادر على توفير فرص العمل وتوليد الثروة".

ويستدرك الكاتب بأن "ابن سلمان يواجه مشكلتين؛ الأولى أنه يحاول تمويل عملية التحول في وقت تراجعت فيه أسعار النفط للنصف، وعرضت ميزانية البلد للعجز (في هذا العام وصلت إلى 7% من الناتج الوطني العام)، وكان ابن سلمان يريد أن تقوم عملية وضع (أرامكو) في البورصة بتمويل عملية تحقيق رؤية 2030، فوجود عجز في الميزانية ممكن في حال كان الاستثمار في رؤية 2030 سينجح، لكن المعوقات تقف أمام هذا المنظور".

ويرى روزنبرغ أن "رؤية ابن سلمان لاقتصاد خلاق وسعوديين متعلمين ضمن حكم ملكي مطلق لا تطابق فيها، ولم يظهر ابن سلمان أي استعداد للتخلي عن مزايا الملك المطلق، وبالتأكيد فإن التسامح مع المعارضة لم يعد موجودا، كما بدا في عمليات اعتقال الناشطات، والتهديد بفرض حكم الإعدام على واحدة منهن".

ويقول الكاتب: "صحيح أن ولي العهد سمح للمرأة بقيادة السيارة لأول مرة، وقام بعدد من الإصلاحات الاجتماعية الرقيقة، لكن ما هو حاصل أن الإصلاحات هي منحة يتكرم فيها الملك على رعاياه، ولا يحصلون عليها من خلال نقاش مفتوح وعام".

ويشير الكاتب إلى أن "المشكلة الثانية هي أن السعودية ليست لديها الرأسمال البشري الكافي لتحقيق ثورة اقتصادية، فالرد الغاضب على انتقادات خفيفة من كندا لحقوق الإنسان في المملكة، واحتجاز رئيس الوزراء اللبناني، والحملة ضد قطر، والحرب القبيحة في اليمن، واعتقال رجال الأعمال والأمراء تعطي فكرة للمستثمرين أن شيئا لم يتغير في السعودية، ولا يمكنهم افتراض أن هناك قانونا وأن أموالهم آمنة".

ويفيد روزنبرغ بأن "تقرير المنبر الاقتصادي العالمي للرأسمال البشري وضع السعودية في المرتبة 87 عالميا، أي بدرجة أقل من مصر، وهذا يعني أنها ليست سيلكون فالي، وهذا لا يعني أن السعودية ليست بحاجة للمال لتنفقه على تعليم أبنائها، لكن السعوديين تعودوا على فكرة أن العمل الحقيقي يقوم به الأجانب، ومن هنا فإن فكرة أن هؤلاء سيقودون إلى عملية اختراع وإبداع من الصعب تخيلها".

ويستدرك الكاتب بأنه "رغم بعض الخطوات المبدئية لتشجيع التجارة، مثل قانون الإفلاس الأول من نوعه في المملكة، إلا أنها لا تزال مكانا سيئا لإدارة أعمال فيه، ولا أمل فيه عندما يتعلق الأمر بالاختراع والإبداع".

ويختم روزنبرغ مقاله بالقول إنه "بالمال كله، الذي خلق طبقة من المصفقين والمطبلين من المصرفيين والمستشارين والاقتصاديين والمحللين والصحفيين لتسويق قصة الإصلاح التي يقف وراءها ابن سلمان، فإن السعودية تعاني من هروب رؤوس الأموال ومغادرة الوافدين، ومن هم في السعودية من السكان وقوة العمل الوافدة يعرفون الحال".

أضف تعليق