X إغلاق
X إغلاق
مراسلة الموقع

هل باع السيسي "بورسعيد" إلى روسيا لتحقيق حلم بوتين؟

الكاتب: موقع شوف,عربي 21
 | 26-05-2018 - 21:00 | التعليقات: 0
هل باع السيسي

جدد توقيع حكومة رئيس سلطة الانقلاب عبد الفتاح السيسي، اتفاقية لإنشاء منطقة صناعية روسية بمدينة بورسعيد، الحديث عن الطرح الروسي لإنشاء قاعدة ‏عسكرية في مصر، والذي تضمن، بحسب تقارير استخباراتية، اقتراحا بأربعة مواقع لإنشاء القاعدة هي (الإسكندرية، ميناء بورسعيد، ميناء دمياط، ميناء رشيد).

ووقع كل من وزيري الصناعة والتجارة في مصر وروسيا، الأربعاء الماضي، اتفاقية إنشاء المنطقة الصناعية الروسية في محور قناة السويس شرق مدينة بورسعيد، على مساحة 5.25 مليون متر مربع، بنظام حق الانتفاع لمدة 50 عاماً قابلة للتمديد، وذلك بهدف جذب استثمارات قيمتها 7 مليارات دولار.

وكانت وسائل إعلام روسية تحدثت، في وقت سابق، عن مباحثات مصرية روسية لإقامة قاعدة عسكرية روسية على ساحل البحر المتوسط.

وقالت قناة (روسيا اليوم) إن المباحثات تتم حول اختيار المكان الأنسب لتلك القاعدة، لافتا إلى أن هناك عدة مناطق يتم الحديث عنها بشأن ذلك وهي السلوم أو الإسكندرية أو بورسعيد.

ونقلت وكالة "إزفيستيا" الروسية عن مصدر في الخارجية الروسية، ومقرب من وزارة الدفاع، قوله أن روسيا تجري محادثات مع مصر حول استئجار منشآت عسكرية، من ضمنها قاعدة جوية في مدينة سيدي براني شمال غرب مصر، قرب ساحل البحر المتوسط.

وقال المصدر الروسي، وفقا للوكالة الروسية، أنه "تم التطرق أثناء المحادثات إلى أن القاعدة ستكون جاهزة للاستعمال بحلول عام 2019، في حال توصل الطرفان لاتفاق".

ونشر تقرير لموقع "ستراتفور" الاستخباري الأمريكي في أكتوبر 2016، تقريرا تحت عنوان "روسيا تسعى جاهدة لتغطية قواعدها"، قال فيه إن منح روسيا تسهيلات عسكرية في مصر وتجديد وجودهم في قاعدة جوية سوفيتية سابقة في "سيدي براني"، ما هو سوي جزء من خطة استراتيجية روسية لإعادة قواعد الاتحاد السوفييتي السابقة من مصر إلى فيتنام إلى كوبا لإيران.

وأكد التقرير الأمريكي أن السلطات المصرية تسعي للعب بين واشنطن وموسكو، وتحاول التخلص من الضغوط والتهديدات الروسي، منذ إسقاط الطائرة الروسية في سيناء، لتعزيز الشراكة العسكرية مع الولايات المتحدة.

وكشف موقع "ديبكا" الاستخباراتي الإسرائيلي، في 2013، عن طلب روسي لإقامة قاعدة ‏عسكرية في مصر، مؤكدا أن الطلب تتضمن اقتراح بأربعة مواقع لإنشاء القاعدة العسكرية هي (الإسكندرية، ميناء بورسعيد، ميناء دمياط، ميناء رشيد).

وعلى الرغم من أن مصر نفت ما تضمنته تلك التقارير من معلومات حول السماح لروسيا بإنشاء قاعدة عسكرية في مصر، إلا أن محللين ومراقبين مصريين شككوا في ذلك، مؤكدين أن ما تنفيه السلطات المصرية اليوم يصبح حقيقة في الغد القريب.

وقالت صحيفة "اليوم السابع" المصرية إن  توقيع اتفاقية إنشاء منطقة صناعية روسية في مصر، يوم 23 مايو/أيار الجاري خلال اجتماع اللجنة الحكومية المشتركة في موسكو، بعدة جولات من المفاوضات التي دارت بين مصر وروسيا على مدار عدة سنوات.

وأضافت الصحيفة أن "الجولة الأولى من تلك المفاوضات كانت في بداية شهر فبراير 2016".. ويتزامن ذلك مع التوقيت الذي تحدثت في وسائل الإعلام الروسية عن الطرح الروسي لإنشاء قاعدة عسكرية في مصر.

 

الحلم الروسي

ومن ناحيته أكد الدبلوماسي المصري السابق، والمحلل السياسي، معصوم مرزوق، أن توقيع مصر اتفاقا مع الجانب الروسي لإنشاء منطقة صناعية في بورسعيد يعزز التقارير والمعلومات التي تحدثت من قبل عن نوايا روسيا إقامة منطقة عسكرية في مصر.

وقال مرزوق في تصريحات لـ"عربي21"، إن تعزيز التواجد الروسي في مصر يتفق مع التمدد الروسي الذي يعتمده الرئيس فلاديمير بوتين في تحقيق حلم الإمبراطورية الروسية القديم للوصول إلى المياه الدافئة في البحر المتوسط والبحر الأحمر.

وتابع: "هذا يعتبر تطور خطير جدا، خاصة بعد خروج خليج العقبة بالكامل عن السيطرة الاستراتيجية المصرية، وأصبح الآن تحت السيطرة السعودية الإسرائيلية بموجب تنازل السيسي عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، وحق الانتفاع طويل المدى لألف كيلومتر في سيناء".

وأضاف: "بورسعيد هي مدخل استراتيجي لقناة السويس والبحر الأحمر، وإذا تصورنا أن هناك أي دولة أجنبية سوف تسيطر على هذا المدخل، فهذا يعني خروج سيطرة مصر كليا أو جزئيا على هذه المنطقة، ما يعني أن خليج السويس سيلقى نفس مصير خليج العقبة، وبالتالي ستصبح سيناء بالكامل مهددة استراتيجيا".

وأشار الدبلوماسي المصري السابق، إلى أنه كان يتابع بقلق التقارير التي كانت تتحدث عن نوايا روسيا إنشاء قاعدة عسكرية في مصر، وأنه كان يكذبها في قرارة نفسه، خاصة أن الموجودين على رأس الحكم الآن عسكريين، والمفترض أنهم يفهمون المحددات الاستراتيجية للأمن القومي المصري، -بحسب تعبيره-.

وأردف: "توقيع اتفاقية المنطقة الصناعية في بورسعيد مع الجانب الروسي زاد من قلقي الآن، وأشعر أن هناك شيء ما يجري التخطيط له لا نعلم عنه شيئا خاصة وأن التعاقدات التي تبرمها السلطة المصرية تتم دون اطلاع الرأي العام ولا حتى البرلمان على هذه المشاريع".

وأكد مرزوق أن" الوضع في مصر أصبح في منتهى الخطورة، واستمرار هذا النهج للسلطة الحالية في السماح بإجراءات تتم في غيبة الرأي العام المصري وفي غيبة المشاركة الحقيقة للقوى السياسية الموجودة يؤدي إلى تهديد خطير لأمن المصري، ولا بد أن يدرك القائمون على السلطة الآن أن مصر ليست مجرد أراضي يتصرفون فيها كما يشاؤون".

واستطرد: "كل ما يتم الآن مخالف للدستور والقانون، أظن أن الشعب المصري سوف تكون له كلمة في هذا الموضوع إن لم يكن اليوم فغدا، وكل ما يتم على سبيل تهديد الأمن القومي الآن لن يمنع أي حكومة أو أي سلطة قادمة من أن تلغي هذه الاتفاقيات التي تتم في غيبة عن الرأي العام وغيبة عن القنوات الشرعية التي نص عليها الدستور".

 

منافسة أمريكية روسية

قال المحلل السياسي الروسي أندريا أونتيكوف، في تصريحات لـ "عربي21"، إن روسيا لديها بالفعل  قاعدتان عسكريتان في طرطوس وحميميم  السوريتين، وليست بحاجة الآن إلى إنشاء قاعدة عسكرية جديدة على سواحل البحر المتوسط.

وأضاف: "صحيح كان هناك بعض المعلومات التي تم تداولها حول نوايا روسية لإنشاء قاعدة عسكرية في على سواحل مصر المطلة على البحر المتوسط، لكننا حتى الآن يجب أن نتحدث فقط عن المنطقة الصناعية في بورسعيد، خاصة أنه حتى الآن لا يوجد أي تعقيب من قبل الجانبين المصري والروسي على تلك المعلومات المتداولة".

وأشار أونتيكوف، إلى أن حجم التعاون بين مصر وروسيا تطوير بشكل كبير على كافة المستويات بعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي في 3 يوليو 2013 ووصول السيسي إلى السلطة، لافتا إلى أن الرئيس الروسي كان أول من بادر بتقديم الدعم للسيسي في الوقت الذي انتقدت فيه الولايات المتحدة الأمريكية الإطاحة بمرسي ووقفت في صف الجماعات المتشددة.

وأوضح أن روسيا تعلم جيد أن الولايات المتحدة الأمريكية شريك هام جدا لمصر، وأن هناك علاقات قوية تربط الجانبين، مضيفا: "لكن تبقى العلاقة مع مصر دون شك مسألة منافسه بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية".

وأكد المحلل السياسي الروسي أن تعميق التعاون بين مصر وروسيا قائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة بين الجانبين، مستطردا: "وبكل تأكيد تطور العلاقات المصرية الروسية يحمل في طياته دلالات سياسية واقتصادية مباشرة للولايات المتحدة الأمريكية".

وأردف: "على الولايات المتحدة الأمريكية أن تغير من سياستها وموقفها من السلطات المصرية، إذا أرادت أن تكسب ود الجانب المصري".

 

أضف تعليق