كيف تعتذر دون أن تقول أنا آسف؟ - موقع شوف
X إغلاق
X إغلاق
مراسلة الموقع

كيف تعتذر دون أن تقول أنا آسف؟

الكاتب: موقع شوف/وكالات
 | 16-05-2017 - 13:07 | التعليقات: 0
كيف تعتذر دون أن تقول أنا آسف؟

كانت هذه العبارة درسًا مهمًا بالنسبة لي في محاولة تجنب الوقوع في الأخطاء والتفكير مليًا قبل القيام بأي عمل، لكن مع ذلك حياتنا لا تسير دائمًا كما نريد، وغالبًا ما تواجهنا مطبّات كثيرة ومواقف عسيرة فيها لم نكن قد خططنا لها سابقًا ولم نضع في حسباننا كيف نتصرف حيالها، فنقع في أخطاء عديدة خلال مسيرة عملنا أو علاقاتنا مع الآخرين سواء كانوا أصدقاء أم أزواج، ونجد أنفسنا في مواقف محرجة نتمنى فيها لو أنّنا لم نكن موجودين أصلًا، أو أنّ (الأرض تنشق وتبلعنا) ونشعر بالكثير من الخزي ونضطر إلى الاعتذر وتكرار (أنا آسف)؛ لأنّ هذا ما تعلمناه منذ الصغر أن نعتذر عندما نخطئ بحق أحدهم، وأنّ عبارة (أنا آسف) هي العبارة السحرية التي يمكن أن تحل أي مشكلة وتصلح أي خطأ مهما كان كبيرًا حتى لو كنا غير مقتنعين بخطئنا أصلًا، نقوم بترديد الكلمة لمجرد إنهاء المشكلة.

لكننا كبرنا وعرفنا أنّ هذه العبارة ليست سحرية وبعض المواقف لا تكفيها كلمة أنا آسف ولا تصلحها، بل نحتاج إلى طريقة أفضل للاعتذار وأكثر فعالية، عدا أنّ الكلمة بحد ذاتها صارت ثقيلة علينا ومزعجة ونحاول تجنبها بشتى الطرق التي لا تكون مفيدة فعليًا بل على العكس تزيد الطين بلّة كما يقال، فبدلًا من الاعتذار نوجِد تبريرات للخطأ الذي ارتكبناه، ونبدأ بشرح الأسباب التي أدت بنا إلى أن نفعل هذا مما يجعل موقفنا يصبح أسوأ من الأول؛ لأنّنا حينها لا نقوم بشيء إلاّ أن نتملص من مسؤولية أفعالنا والظهور بمظهر الجبناء.

 هناك طرق عديدة كي نعتذر دون أن نقول (أنا آسف) من غير أن نشعر بهذا الشعور السيّئ الذي ينتابنا أثناء قولها، ونغرق في مشاعر سيئة من لوم الذات وتأنيب الضمير، ونشعر بالانكسار أمام من أخطأنا بحقه، بل العكس نظهر شجعانًا نتحمل مسؤولية أفعالنا وربما استطعنا أن نحقق المعادلة الصعبة من إرضاء أنفسنا وغيرنا في ذات الوقت.

1- تحمّل مسؤولية أخطاءك

أنت في النهاية قمت بخطأ ومن الشجاعة أن تعترف بهذا الخطأ وتتحمل نتيجته، والاعتذار لن يكون له أي معنى طالما أنت في داخلك غير معترف أنّك مخطئ منذ البداية، سيظهر كذبك من خلال نبرة صوتك وطريقة اعتذارك.

لا تحتاج أن تقول أنا آسف لتعتذر، لكن اعترف بما فعلت وأنّه كان تصرفًا خاطئًا منك، وأنّك مستعد لتحمل النتائج وإصلاح الأمر وسيكون الأمر أسهل وأكثر فائدة من مجرد ترديد اعتذار أجوف.

2- لا تبرر لنفسك أو أمام غيرك

حتى بينك وبين نفسك لا تبرر خطأك وتضع له أسبابًا مسوغة وأنّك كنت في لحظة ما محقًا فيما فعلت، وإياك أن تفعل هذا أمام الآخرين؛ لأنّه لن يفيدك أبدًا بل سيزيد الأمر سوءًا ويضعك في موقف سيّئ للغاية.

نسيتَ أن تقوم بمهمة ما في العمل وانشغلت بأمور أخرى أقل أهمية … أنت مخطئ بهذا؛ لأنّك لم تعرف كيف ترتب أولوياتك، فلا تضع اللوم على المدير أنّه طلبها منك في وقت متأخر، أو أنّ زميلك لم يذكرك، أو أنّك لم تملك الوقت الكافي لأداءها لأنّها كانت مهمة صعبة وتحتاج إلى الكثير من الوقت.

3- عبر عن تفهمك لمشاعر الطرف الآخر

أحيانًا تسبب بعض الأخطاء أذية نفسية كبيرة للآخر، وتجعله يشعر بمشاعر سيئة للغاية، وهذا يستحق منك أن تتفهم أنّك كنت السبب بهذا وإصلاحه أصعب من إصلاح خطأ عادي في العمل.

تأخرك على شخص ما وانتظاره لك لفترة طويلة ربما في ظروف جوية سيئة ليس أمرًا جميلًا على الإطلاق، ولا يمكن لأحد أن يشعر بالراحة وهو ينتظر، لذلك لابد أن تقدّر مشاعر الآخرين الذين تسبب خطؤك بإيذائهم خصوصًا معنويًا.

4- الشكر

كيف تعبر عن تقديرك لما يشعرون به من استياء وغضب إزاء ما حدث؟

عن طريق شكرهم، نعم شكرهم … بدلًا من تقريع نفسك ولومها أمامهم وربما يظهرك هذا بمظهر الشخصية الضعيفة الخرقاء التي لا تعرف كيف تتصرف، أو تبرر لنفسك ما حدث وتعطي أعذارًا واهية، هذا الشكر يحولنا من روبوتات يتصرفون بطريقة آلية ومحسوبة إلى بشر يتميزون بمشاعرهم وتقديرهم لبعضهم البعض ودعمهم لهم.

الشكر على الانتظار في ظروف جوية سيئة بدلًا من آسف على التأخير ولم أكن أقصد فعلًا هذا.

الشكر على تحمل السهو والنسيان في العمل والصبر عليك بدلًا آسف لأنّي لم أعرف كيف أنظم أولوياتي.

الشكر على الاستماع لمشاكلك بدلًا من آسف لأنّي أزعجتك بمشاكلي.

الشكر على إقراضك بعض المال حين احتجته بدلًا من لعن الظروف التي جعلتك تحتاج أي شخص وآسف لأني لستُ غنيًا!

هذا الحل يجعلنا نتحول من التفكير بطريقة أنانية ولا تتمحور إلاّ حول أنفسنا ومشاكلنا إلى الآخر والرؤية من وجهة نظره الخاصة، وهذا يوسع مداركنا ويجعلنا أكثر مرونة.

5- اقترح حلًا لإصلاح الخطأ وناقشه

فكر بطريقة عقلانية بعيدة عن العاطفة نوعًا ما في ما سببته من أذى، في سياق أنّك شخص بالغ مسؤول عن تصرفاتك وأفعالك وكن (رجلًا) وضع طرقًا وحلولًا مقترحة لإصلاح ما حدث، وناقشه مع الشخص المعني عن الأمر حتى الوصول لحل يرضي الجميع، حتى لو كان إصلاح الخطأ مكلفًا لك ماديًا وعمليًا لكنه يجعلك ترتقي في نظر نفسك ونظر من حولك بدلًا من الشعور بالتدني والذنب، وأنّك شخص سيّئ لا تجيد القيام بأي عمل بطريقة صحيحة.

6- أحيانًا لابد من قولها …

أحيانًا حتى مع الشكر وتقدير مشاعر الآخرين وكل ما فعلته لا بد من قول (أنا آسف)، لكن لا تجعلها تخرج منك بطريقة روتينية غير مبالية، لكن بكثير من الحب والتقدير، بكثير من الاحترام للشخص أمامك وإظهار مدى أهمية العلاقة بينكم أو أهمية العمل بالنسبة لك لو كان خطؤك أثناء العمل، اظهر أنّك مهتم بإصلاح الخطأ واعمل على ذلك بشكل فعلي.

أضف تعليق